السيد محمد حسين الطهراني

38

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

« منها ما عن المجاهد : قَالَتْ امُّ سَلَمَةَ : يا رَسولَ اللهِ يَغْزُو الرِّجالُ وَلا نَغْزُو ، وَلَهُم مِنَ الميراثِ ضِعْفُ مَا لَنَا ؟ فَنَزَلَتْ . ومنها ما عن قتادة والسدّيّ : لمَّا نزل قوله : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » * قالَ الرِّجالُ : نَرْجو أنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّساءِ في الآخِرَةِ كَما فُضِّلْنا في الميراثِ ، وقالَتِ النِّساءُ : نَرْجو أنْ يَكونَ الْوِزْرُ عَلَيْنا نِصْفَ ما على الرِّجالِ . وفي رواية : قُلْنَ : نَحْنُ أحْرَجُ ، لأنَّ ضُعَفَاءَهُمْ أقْدَرُ عَلَى طَلَبِ المعَاشِ ، فَنَزَلَتْ . ومنها قيل : أتَتْ وافدةُ النِّساء إلى الرَّسول وقالَتْ : رَبُّ الرِّجالِ والنِّساءِ واحدٌ ، وَأنتَ الرَّسول إلينا وإليهم ، وأبونا آدمُ وامُّنا حَوّاءُ ، فَمَا السَّببُ في أنَّ اللهَ يَذكُر الرِّجالَ ولا يَذكُرنا ؟ فَنَزَلَتِ الآية . فقالت : وقد سَبَقَنَا الرِّجالُ بالجِهاد ، فَمَا لَنَا ؟ فقال صَلَّى الله عليه ( وآله ) وسلَّم : « إنَّ لِلْحَامِلِ مِنْكُمْ أجْرَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ، وإذا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ لَمْ يَدْرِ أحدٌ مَا لَهَا مِنَ الأجر ؛ فإنْ أرْضَعَتْ كَانَ لَهَا بِكُلِّ مَصَّةٍ أجْرُ إحْيَاءِ نَفْسٍ » . وذكر في تفسير آية الرِّجالُ قَوَّامُونَ : « يقال : هذا قَيِّم المرأةِ وَقوَّامها بناء مبالغة الَّذى يَقوم بأمرها ويَهتمُّ بحفظها ، كما يقوم الوالي على الرَّعيَّة ، ومنه سُمِّى الرِّجال قُوَّاماً . والضمير في بَعْضَهُمْ للرِّجال والنِّساءِ جميعاً ، أي إنَّما كانوا مُسَيْطرين عليهنَّ بسبب تفضيل الله بعضَهم وهم الرِّجالُ على بعضٍ وهم النِّساءُ » . ثمَّ ذكر جميع ما نقلناه عن الرَّازيّ في وجه تفضيل الرِّجال على النِّساءِ ، الَّذى يرجع محصَّله إلى العلم والقُدرة ، ونسبه إلى القيل . ثمّ روى عن مقاتل حكايةَ سعد بن الرَّبيع وزوجته في شأن النُّزول . ثمّ أفاد أنَّ معنى القانتات هو المطيعاتُ للّه وللزَّوج ، والحافظات للغيب : القائمات بحقوق الزَّوج في غيبته والغيبُ خلافُ الشَّهادة ، ومواجبُ حفظ غيبة الزَّوج أن تحفظ نفسَها عن الزِّنا لئَلَّا يَلحق الزوجَ العارُ بسبب زناها ، ولئَلَّا يَلحق به الولدُ الحاصلُ من نطفة غيره ، وأن تَحْفَظ أسراره عن الإفشاءِ ، ومالَه عن